أبو علي سينا
229
القانون في الطب ( طبع بيروت )
سرساماً حاراً ، وربما كان بارداً ويسمى : ليثرغس أي النسيان ، وربما كان مركباً ويسمى حال صاحبه السبات السهري ، وربما كان صلباً ، وقد يكون في نفس الدماغ وجوهره فيكون إما حاراً فلغمونياً ، أو حمرة ، وإما بارداً وتفصيل جميع ذلك مما يأتيك عن قريب ، وهذه كثيراً ما تنحل ، بأن يخرج من الرأس في الأذن وغيره قيح أو صديد أو مادة مائية . فصل في كيفية عروض الصداع من المواد نقول : إن المواد تكون سبباً للصداع إما بالذات وإما بالعرض ، والذي بالذات فبأن تغير المزاج بالذات ، أو تفرق الاتصال بالذات . وإنما تغتر المزاج بالذات على وجهين ، إما بالمجاورة ، وإما بالتحليف . أما الذي بالمجاورة فبأن يكون الخلط مخالطاً حاراً ، أو بارداً ، فيسخن أو يبرد تسخيناً ، أو تبريداً ، إذا فارق الخلط مما خالطه ، ففنى وتلاشى ولم يلبث لبثاً يعتد به . وأما الذي بالتحليف ، فأن يكون الخلط قد أرسخ الأثر وثبته فلو فارق باستفراغ وتحلّل بقيت الكيفية راسخة . وأما كونها سبباً للصداع بالذات على سبيل تفرّق الاتصال ، فذلك بحركتها ونفوذها ، أو بلذعها وتأكّلها ، وأكثر ما يصدع بالتحريك أن يهيّج رياحاً ، وأكثر ما يفعل ذلك مواد باردة ضربتها حرارة طارئة ، أو أغذية ريحية مخالطة لحرارة ، وأما اللذّاعة الأكّالة فهي الأخلاط الحارة ، وأما الصداع الكائن عنها بالعرض ، فإذا حدثت سدة ورمية أو غير ورمية ، والسدة يتبعها تغيّر المزاج ، كما علمت ويتبعها تفرّق الاتصال ، وذلك لأن الموادّ التي تحركها الطبيعة في البدن إما على سبيل نفض ، أو على سبيل تمييزه وقسمته غذاء فإنما تحركه في منافذ طبيعية ، إذا سدت منعت وإذا منعت قاومت . والمقاومة توجب التمديد ، والتمديد يوجب تفرق الاتصال ، والسدد قد تعرض في جوهر الدماغ ، وقد تحدث في الأوردة التي فيه ، وقد تحدث في شرايينه وقد تحدث في ذينك من حجبه ، والسدة تعرض عن الأخلاط إما للزوجتها ، وإما لغلظها ، وإما لكثرتها ، واللزوجة لا قصاب إلا في البلغم ، والغلظ يصاب في البلغم ، والسوداء والبلغم يسد باللزوجة وبالغلظ وبالكثرة والسوداء بالغلظ أو الكثرة ، والصفراء تسد بالكثرة وكذلك الدم ، والصداع البحراني ، يكون من قبيل الصداع الذي سببه تحريك طبيعي على سبيل النفض ، والصداع الذي يكون بعقب انهضام الطعام ، يكون من قبيل الصداع الذي سببه تحريك طبيعي على سبيل التمييز . وأما حصول المادة المؤذية في العضو ، فيجب أن نذكره من الأصول الكلية بعد أن تعلم أنها إما أن تكون متقادمة الحصول والاحتباس ، وإما أن تكون غذائية أي تولدت في الوقت عن الغذاء تولد كيموس رديء في جوهره وكيفيته ، لفساد في نفس الغذاء أو ترتيبه ، أو قدره أو